نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة آل عمران

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٢

وحرب الإشاعات من أقذر الوسائل في إرباك صفوف العدوّ، ولذلك جيء بأساليب التّسلية والتّثبيت لصفوف المسلمين، وأنهم أولى بالاهتداء والاتعاظ بتلك البيانات الإلهية، وذلك بمقتضى إيمانهم وتقواهم.

(وَلاَ تَهِنُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَنتُمُ الاَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّومِنِينَ): للاعتقاد والإيمان في قوتهما أو ضعفهما تأثير كبير على الحالة النّفسية للإنسان، وذلك ما صوّره رسول الله في حيث صلاح الجسد أو فساده بصلاح مضغة القلب أو فسادها.(1)

بعد أن أمر الله المسلمين بالنّظر في سنن من قبلهم لتحويل وجهة تفكيرهم، نهاهم عن الوهن والحزن، أي التّعلق بأسبابهما في ما يجول بخواطرهم مما حدث. وأن ذلك قد ثمّ بمقتضى الحكمة الإلهية في تدبير شؤون خلق، وقبل بيان جوانب من تلك الحكمة بشرهم بالنّصر في المستقبل (وَأَنتُمُ الاَعْلَوْنَ).

ثم علق ذلك بشرط الإيمان (إِن كُنتُم مُّومِنِينَ) لتحفيزهم على تقويته وترسيخه وتهييج غيرتهم على دينهم وعقيدتهم، ذلك لأن الله يعلم أنهم مؤمنون، غير أن الإنسان ضعيف قد تعتريه عوارض الذهول فينسى وتخور عزيمته كما قال الشّاعر:

يغمى على المرء في أيام محنته حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن.

(إِنْ يَّمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ’ وَتِلْكَ الاَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ): إنه أسلوب التّسلية للمسلمين لا يعتمد على الخيال والتّهويش، ولكن على تناول الحدث وإبراز جوانبه الظّاهرة والخفية في ما نسمّيه اليوم بالتحليل والتّنظير السّياسيّ.

(1) 1 – تقدم تخريجه.

٧٩٥ / ٦٬٧٦٧