نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ٨١

ولكننا نلتزم في "الغيبيات" بالنصوص الصحيحة من قرآن أو سنّة وفق مدلولها اللغوي، إذ لا مجال في ذلك لاجتهاداتنا بل نفوّض أمرها إلى الله تعالى في حقائقها المجردة، ونقول فيها كما يقول الراسخون في العلم: (ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلآَّ أُوْلُواْ الاَلْبَابِ، رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً اِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) (آل عمران:7 - 8).

والله أعلم

فائدة ضرب المثل في القرآن، وموقف المؤمنين والكافرين من ذلك.

أ) - النص:

ب) - التحقيق اللغوي:

(لاَ يَسْتَحْيِي)، الاستحياء من الحياء، وهو انقباض النفس من صدور فعل أو تلقيه لاستشعار أنه لا يليق، وهذه الحالة لا تليق بالخالق فيكون استعماله في حقه تعالى مجازيا بمعنى "ترك الشيء" من باب إطلاق الملزوم وإرادة اللازم. (أَنْ يَّضْرِبَ مَثَلاً): أي يجعل الشيء مثلا -أي شبها- فيذكر لكل حال ما يناسبها، ليظهر ما خفي من حسنها أو قبحها. (بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا): البعوض هو"الناموس" حشرة مؤذية ذات خرطوم دقيق تمتص به دم الإنسان. فما فوقها: أي ما زاد عليها أو أكبر منها، وفوق يستعمل في معنى التغلب والزيادة في صفة سواء كانت من المحامد أو المذامّ، وهو في هذه الآية صالح للمعنيين، أي ما هو أشدّ من البعوضة في الحقارة وما هو أكبر حجما. (وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ): الفسق لغة هو خروج الثمرة من قشرتها ويستعمل شرعا في الخروج عن أمر الله بارتكاب المعاصي. (يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنم بَعْدِ مِيثَاقِهِ): النقض لغة فسخ وحلّ المركّب والموصول، واستعمل مجازا في إبطال العهد المبرم، وعهد الله هو ما أوصى خلقه برعيه والحفاظ عليه من طاعته وخشيته. من بعد ميثاقه: أي توكيد العهد وتوثيقه. (يُفْسِدُونَ فِي الاَرْضِ): أي بإعراضهم عن الإيمان وارتكابهم للمعاصي.

٨١ / ٦٬٧٦٧