نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة آل عمران

الجزء ٣ · صفحة ٢٠

فللأسباب تأثير في عواقب الأمور إن خيرا أو شرّا، وربّما خفي عن المخاطبين ذلك المعنى فيلتبس عليهم سبب الهزيمة، سيما والمنافقون قد عرّضوا بإلقاء تبعة ذلك الانهزام على أمر الرّسول بالخروج، فأبطلت هذه الآية ذلك الزّعم حتى يتدارك المؤمنون خطأهم وينفون عن نفوسهم وساوس الشّيطان، وبالتّالي يسفّهون أحلام المشركين والمنافقين فما أفيد تصفية الأجواء بالتّحسيس الواعي عند احتدام الدّعايات المغرضة.

وفي قوله تعالى: (وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمُ (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) تكرّر ذكر العفو، ليفيد معنى التّأنيب عما وقع، وأنه تربية لهم وتمحيص يخطّ أمام المؤمنين طريق المستقبل، وهو وإن كان عقوبة لهم في الدّنيا، فإن الله الغفور الحليم لا يؤاخذهم عليه في الآخرة، إذ العفو هو محو آثار السّيّئة كأن لم تكن، والمؤمن شديد الاستشراف إلى مصيره في الحياة الأبدية، ومن شأن هذا الفضل الإلهي أن يعيد الأمل إلى النّفوس فتطمئِن وتثوب إلى رشدها، والله أعلم.

النّهي عن الخوض فيما وقع، والتّرغيب في الجهاد

أ) - النّص:

/

//

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٨٢٣ / ٦٬٧٦٧