سورة آل عمران
الجزء ٣ · صفحة ٣٤ب- ويحتمل أن يعود الضّمير إلى الفريقين: المؤمنين والكافرين، فيكون ذكر الدّرجات من باب التّغليب فتشمل الدّركات التي هي للمتدلّين من أهل السّخط، فتفيد الآية معنى التّفاوت في الجزاء عند الله إن خيرا أو شرّا.
والتّدليل بقوله تعالى: (وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) للدّلالة على أن ذلك لا يكون اعتباطا أو جزافا، بل يتمّ ذلك وفق علم الله المحيط بأفعال عباده كما قال: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ اَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) (الأنبياء:47).
وقد وردت في القرآن آيات كثيرة تدلّ على تفاضل النّاس في الدّرجات والدّركات وفق اجتهادهم أو تقصيرهم، قال تعالى: (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) (الأنعام:132)، وقال في سورة الإسراء: (انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلاَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً) (الإسراء:21)، مما يدلّ أن ذلك التّفاوت والتّفاضل يكون في الدّنيا والآخرة كما قدّره الله لكل إنسان، ولكلّ منهما نوعه وكيفيته.
(لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُومِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنَ اَنفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمُ (ءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ):