سورة آل عمران
الجزء ٤ · صفحة ٩(سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ): قرأ الجمهور: (سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُم) بنون العظمة ونصب اللاّم في "قَتْلَهُم" على أنه مفعول "نَكْتُبُ" و"نَقُولُ" بالنّون، وقرأ حمزة "سَيُكْتَبُ" بياء الغائب مضمومة وفتح المثنّاة مبنياً لنائب الفاعل. وبرفع اللاّم من "قَتْلُهُم"، و"يَقُولُ" بياء الغائب، ويعود الضّمير إلى اسم الجلالة. (وَالزُّبُرِ): قرأ الجمهور "الزُّبُرِ" بعطف "الزُّبُرِ" بدون إعادة باء الجرّ، وقرأه ابن عامر "وَبِالزُّبُرِ" بإعادة باء الجرّ بعد واو العطف. (وَالْكِتَابِ): قرأ الجمهور بدون إعادة باء الجرّ وقرأه هشام عن أبى عامر "وبَِالْكِتَابِ" بإعادة باء الجرّ، وهذا انفرد به هشام. وقيل: إنه كتب كذلك في بعض مصاحف الشّام العتيقة. (وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ): قرأ حمزة "وَيَقُولُ" بالمثناة التّحتية.
د) - البيان والتّفسير:
معلوم أن شريحة المنافقين في المدينة المنورة شديدة الاتّصال بوجود اليهود يتخذون منهم الصنائع لحبك المؤامرات والدّسائس، وإن لم يتحدّد في هذه الآية قائل تلك القولة الذّميمة التي تستحيل على الله، فإن السّياق يدلّ على أنهم اليهود، لأنّ القاسم المشترك بينهم وبين المنافقين هو محاربة الإسلام وإذاية رسوله، كما أن الرّواية التي تذكر سبب النّزول تدلّ على ذلك.
قال تعالى: (لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الاَنبِئَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ، ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتَ اَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ).