نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة آل عمران

الجزء ٤ · صفحة ١١

(ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتَ اَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ):جيء بالإشارة إلى ما هو مشاهد للمبالغة في تهويل ذلك العذاب، كما جيء بـ"باء" السّببية للتّنبيه على أن هذا العذاب مما يتساءل النّاس عن سببه لعظم هوله، وقد رتّب له سببان:

أ- (بِمَا قَدَّمَتَ اَيْدِيكُمْ): أي ذلك العذاب هو بسبب ما قارفتموه من الذّنوب في الدّنيا، ونُسِب الفعل إلى اليد لإفادة إلصاقه به حقيقة لا مجازاً.

ب) - (وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ): أي ليس في ذلك العذاب الشّديد إفراط حتى يظنّوا أن الله قد ظلمهم، بل هو الأنسب لجُرمهم، أو يكون العفو عن المجرم ظلما، لأن عدل الله يوجب أن يكون عذابهم كذلك، وقد قال تعالى: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ، مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (القلم35 - 36).

(الذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ عَهِدَ إِلَيْنَآ أَلاَّ نُومِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَاتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَاكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمُ (إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ).

الاسم الموصول بدل من: (الذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ)، وهو بدل على قولة أخرى منهم شنيعة، بادّعائهم أن الله عهد إليهم في التّوراة أن لا يؤمنوا لرسول حتى يتقرّب إلى الله بقربان تأكله نار تنزل من السّماء، ويكون ذلك علامة على قبوله، كما حصل ذلك في زمن موسى عليه السلام، وهي معجزة خاصّة به اقتضتها ظروف بني إسرائيل يومئذ، وهي لا تطّرد لكل الرّسل كما يزعمون، وإنما هم يختلقون تلك المعاذير حتى لا يؤمنوا برسول الله.

٨٧٤ / ٦٬٧٦٧