سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٤٠قررت نظام الزّواج الشّرعي في أركانه المفروضة: من إذن الولي والصّداق المعلوم والشّهود ورضى الطّرفين، واعتبره ميثاقا غليظا، وحدّد الحقوق والواجبات بين الرّجال والنّساء، وجعل قوامة البيت للرجل وألقى على عاتقه المسؤولية على الزّوج والولد، ثم في خلال ذلك تعرّضت إلى مشكلة تعدد الزّوجات فأجازه عند الضّرورة الملحة واشترط فيه العدل في أداء الحقوق، ونهى عن الميل المفرط في العاطفة القلبية، وفي النّساء صالحات وفاسدات، فأما الصّالحات فقد بيّن الله تعالى مواصفاتهن بأنهن: (قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ) (النساء:34). وأما غير الصّالحات فقد يتسبّبن في تعكير صفو الأسرة، وأحيانا يحاولن تقويض أسسها بالنّشوز والإعراض، وأحيانا بالخيانة الزّوجية، ففي كل حالة تقرّر الأحكام الشّرعية ما يناسب من العلاج، تبعا لحجم المشكل، ووفق ما يناسب طبيعة المرأة من وعظ، أو هجر في المضجع، أو ضرب غير مبرّح، وحبس في البيوت عند الخيانة، وعندما يتفاقم الأمر بين الزّوجين فقد يلجآن إلى التّحكيم وطلب الصّلح.
وتتخلل آيات الأحكام هذه مواعظ من شأنها أن تستجيش عاطفة المؤمن، حتى يراعي في تصرّفاته خشية الله وتقواه، وتستند تلك المواعظ على أسلوب التّرغيب والتّرهيب والوعد والوعيد، وأنه تعالى لا يشرّع لخلقه إلا ما فيه صلاح معاشهم ومعادهم وهو العليم بطبائعهم، والحكيم في تقرير ما يلائمها، وتتكرر هاتان الصّفتان للذات العلية: عليم حكيم، لأن الجهل والتّهوّر هما المعولان الخطيران لتقويض وتدمير الجماعات البشرية.