نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٤٣

يجب على المسلم الوفي أن يراعي تقوى الله وخشيته في علاقته بالنّاس بدءاً بوالديه ثم بمن دونهما من الأقارب والجيران وما ملكت اليمين، وفي معنى العبيد والإماء اليوم: الخدم والعمال الأجراء ممن نستغلّ جهدهم البدني أو العقلي في القيام بشؤون مؤسساتنا، ونهى الله تعالى عن مظاهر التّرف وما تفرزه من الغرور والاختيال، أو من الشّحّ والبخل وما يقتضي ذلك من ضروب المراوغة والاحتيال، هروبا من الواجبات العامة التي تفرضها الدّولة لضمان أمنها الدّاخلي والخارجي، قال تعالى: (وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُم (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً) (النساء:36).

وبما أن مسؤولية النّاس تتفاوت في المجتمع، إذ قال تعالى: (وَهُوَ الذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الاَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ ءَاتَاكُم) (الأنعام:165). فإن مسؤولية الحكام والأقوياء أثقل أمانة، وأوسع حجما، إذ يجب عليهم أن يكونوا قدوة صالحة لغيرهم في كل تصرفاتهم حتى يكتسبوا بذلك ثقة الجماهير التي يجب عليهم أن يعاملوها بالإحسان، وأن يحكموها بالعدل فقال جلّ من قائل: (اِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمُ (أَن تُوَدُّواْ الاَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً) (النساء:58). وقال: (لاَ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً) (النساء:148).

٩٠٦ / ٦٬٧٦٧