نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ٩١

وقد ألمح الشيخ ابن عاشور-رحمه الله- في تفسيره إلى المعنى حين قال: "وأوثر ذكر الموت والحياة لما يدلاّن عليه من العبرة بتداول العرضين المتضادّين على معروض واحد، وللدلالة على كمال صنع الصانع "، إلى أن قال: "فالحياة قوة تتبع اعتدال المزاج النوعي لتفيض منها سائر القوى، والموت كيفية عدمية، هو عدم الحياة عمَّا شأنه أن يوصف بالحياة أو الموت أي زوال الحياة عن الحيّ، فبين الحياة والموت تقابل العدم والملكة، ومعنى خلق الحياة خلق الحي، لأنّ قوام الحي هو الحياة، ففي خلقه خلق ما به قوامه، وأمّا خلق الموت فإيجاد أسبابه، وإلاّ فإنّ الموت عدم لا يتعلَّق به الخلق بالمعنى الحقيقي، ولكنّه لمَّا كان عوضا للمخلوق عبَّر عن حصوله بالخلق تبعا، كقوله تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) (الصافات: 96) انتهى.(1)

(1) - الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير.

٩١ / ٦٬٧٦٧