سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٦٤(التِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَماً): (قِيَماً): قرأه نافع وابن عامر بوزن "فِعَل". وقرأه الجمهور: (قِيَاماً) بوزن "فعال". وكلاهما مصدر للمبالغة، وقرأه عبد الله بن عمر بالواو: (قِوَاماً) أي مما يقام به الشيء. (وَلاَ تَاكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً اَنْ يَّكْبَرُواْ): (إِسْرَافاً وَبِدَاراً): منصوبان على المفعول لأجله أو المصدران في موضع الحال -أي لا تأكلوها مسرفين مبادرين-. (اَنْ يَّكْبَرُواْ): "أن" المصدرية وصلتها في موضع نصب بـ"بدارا". (حَتَّى إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنَ انَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ): "حتى" ابتدائية وهي مفيدة للغاية، على ما ذهب إليه جمهور النّحاة على أنّ "حَتَّى" الدّاخلة على "إِذَا" ابتدائية لا جارة. و "إِذَا" ظرف متضمّن معنى الشّرط. وفي هذا التّعبير جملة شرط بُنيت على شرط آخر. الشّرط الأول مستفاد من قوله تعالى: (إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ)، والشّرط الثّاني هو قوله: (فَإِنَ -انَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً) وهو مقيد للشّرط الأول ويتحصّل من معنى اجتماع الشّرطين أن مجموعها سبب لتسليم المال إلى المحجور كما ذهب إليه أكثر العلماء ومنهم قطب الأئمّة -رحمه الله- إذ يقول في التّيسير: "وإن بلغوا ولم يؤنس رشدهم لم يدفع إليهم أموالهم ولو بلغوا خمسا وعشرين سنة أو أكثر".(1)
د) - البيان والتّفسير:
بعد أن أمر الله تعالى بإيتاء اليتامى أموالهم وإيتاء النّساء صدقاتهن نحلة، قد يتوهّم السّامع وجوب إيتاء المال لمالكه مطلقا، فبيّن الله هنا بأن ذلك مشروط بأمرين: عدم السّفه، واختيار العقلاء البالغين المتمكنين من حفظ أموالهم. فقال جلّ من قائل: (وَلاَ تُوتُواْ السُّفَهَاءَ امْوَالَكُمُ التِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً).
(1) 1 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير: 3/ 142.