نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٧٦

(وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً): "كان" تامّة و"رجل" فاعلها. (يُورَثُ كَلالَةً): في محلّ رفع صفة لرجل. و (كَلالَةً): الكلالة: إما اسم للكلال وهو التّعب والإعياء، أي القرابة البعيدة التي لا يوصل إليها إلا بتعب، أو هي بمعنى الإحاطة، ومنه الإكليل الذي يحيط بالرأس، سميّت القرابة بذلك لأنهم كالدائرة المحيطة بالإنسان قال الفرزدق في مدح آل البيت:

ورثتم قناة المجد لا عن كلالة … عن ابني مناف عبد شمس وهاشم.

والكلالة في مصطلح علم الفرائض: هي ما خلا الوالد والولد، وفي رواية لابن عبّاس وغيره: الكلالة من لا ولد له أخذا بظاهر قوله تعالى في آخر السّورة: (قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ اِمْرُؤٌاْ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ’ وَلَدٌ) (النساء:176). وانتصب لفظ الكلالة على الحال من الضّمير في: (يُورَثُ)، وإمّا على التّمييز والمراد بالكلالة في هذين الوجهين "الميّت".

(غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللهِ): (مُضَآرٍّ): الأظهر أنه اسم فاعل بتقدير كسر الرّاء الأولى: أي مضارِرْ. (وَصِيَّةً): وصية: منصوب على المفعول المطلق: أي يوصيكم الله بذلك وصية.

ج) - أوجه القراءة:

(وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةٌ): قرأ الجمهور بنصب (وَاحِدَةً) على أنها خبر لـ"كَانَتْ، واسمها عائد إلى ما يفيد قوله: (فِي أَوْلاَدِكُمْ)، أي وإن كانت الولد بنتا واحدة وقرأ نافع وأبو جعفر بالرّفع على أن "كان" تامّة، والتّقدير: وإن وجدت بنت واحدة. (فَلِأُمِّهِ): قرأ الجمهور بضمّ همزة (فَلِأُمِّهِ)، وقرأه حمزة والكسائي بكسر الهمزة إتباعا لكسرة اللاّم. (يُوصِي بِهَآ): قرأه الجمهور (يُوصِي بِهَآ) في الموضعين من هذه الآية بكسر الصّاد، والضّمير عائد إلى معلوم من الكلام -وهو الميت- وقرأه ابن كثير وابن عامر وأبو بكر عن عاصم في الموضعين أيضا: (يُوصَى) بفتح الصّاد مبنيا للنّائب.

د) - البيان والتّفسير:

٩٣٩ / ٦٬٧٦٧