نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٨٢

وهناك خلاف بين ابن عبّاس والجمهور في وجود زوج وأبوين، أو زوجة وأبوين. فيرى ابن عباس أن لأحد الزّوجين فرضه وللأم ثلثها والباقي للأب على قاعدة: تعدّد أهل الفروض، بينما يرى الجمهور أن لأحد الزوجين فرضه، وللأم ثلث الباقي، وما بقي للأب، وذلك لئلا تأخذ الأمّ أكثر من الأب في صورة وجود زوج وأبوين. وفي هذا الصّدد يقول القطب: "فإن ورثه أحد الزّوجين أو الأزواج معهما كان للأمّ ثلث ما بقي عن فرض الزّوج الذّكر، أو عن فرض الزّوج الأنثى أو الزّوجين الإثنين فصاعدا حتى ميراث الأمّ والأب أثلاثا بينهما كذلك. وقال ابن عبّاس: لها ثلث كامل. ووافقه ابن سيرين في الزوج الأنثى مع الأبوين لأنه لا يفضي إلى أن يكون للأنثى أكثر من حظ الذّكر خلاف الزّوج الذّكر، فيفضي أن يكون لها أكثر ممّا له مع تساويهما في الأبوّة والقرب".(1)

(فَإِن كَانَ لَهُ (إِخْوَةٌُ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ): أي إن كان مع الأبوين إخوة للهالك فإنهم يحجبون الأمّ حجب نقص من الثّلث إلى السّدس، والإخوة لفظ جمع يعمّ الذّكور والإناث، وكون الإخوة أشقاء من الأبوين أو من أحدهما.

واختلف العلماء أيضا في ما دون الجمع فقال الجمهور: الأخوان والأختان يحجبان الأمّ من الثّلث إلى السّدس، وخالفهم في ذلك ابن عبّاس أخذا بظاهر الآية، أما الأخ الواحد أو الأخت الواحدة فلا تحجب الأمّ من الثّلث إلى السّدس.

والخلاصة: أن الآية ذكرت حكم الأبوين مع الولد وحكمهما منفردين ليس معهما وارث آخر، وحكمهما مع الإخوة، ولم يبق إلا حكمهما مع أحد الزّوجين ففيه الخلاف المتقدم بين ابن عبّاس والجمهور، وفقهاؤنا -رحمهم الله- على مذهب الجمهور وهو أن لأحد الزّوجين فرضه، وللأم ثلث الباقي وما بقي للأب، كما أنهم -رحمهم الله- ينزلون الجدّ منزلة الأب عند عدم وجوده.

(1) 1 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير،3/ 152 - 157.

٩٤٥ / ٦٬٧٦٧