سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٨٤بعد بيان فرائض الأولاد والوالدين ذكر الله تعالى هنا فريضة الميراث الذي سببه العصمة الزّوجية التي كان الجاهليون لا يعترفون بحقها، إذ كانوا يعتبرون الرّجل أجنبيا عندما تموت زوجته ولم تترك لها أولادا، وأما المرأة عندهم فلا ترث بل هي موروثة.
فللزوج نصف ما تركت زوجته إن لم يكن لها ولد بصفة عامّة سواء كان منه أو من غيره ذكرا كان أو أنثى واحدا أو أكثر … إلخ، وإن تعدّدت للرّجل زوجاته فقد اتفقت الأمّة على أن يأخذ من كلّ واحدة من أزواجه النّصف إن لم يكن لهن أولاد وإلا فالرّبع، بينما الزّوجات المتعدّدات لرجل فهن يشتركن في الرّبع، أو في الثّمن عند وجود الولد. وعلّلوا ذلك بأن تعدّد الزّوجات بيد صاحب المال فربّما يتخذ ذلك وسيلة لإدخال المضرّة على الورثة.
وتعقيب كل صنف من الفرائض بقوله: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَآ)، و (تُوصُونَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ) هو للاهتمام والتّنبيه على أنّه لا يأخذ أحد نصيبه المفروض إلا بعد إخراج الوصية وقضاء الدّين، كما يدلّ التّعقيب على نصيب الأزواج النّساء على أنّ لهنّ حقّ الإيصاء والتّداين كما للرّجال جريا على مبدأ الإسلام في حفظ حقوق النّساء وخلافاً على ما كانت عليه الجاهلية.
(وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً اَوِ اِمْرَأَةٌ وَلَهُ (أَخٌ اَوُ اُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ):