سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ٨٨قلت: ويؤيده قوله تعالى: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ اِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ) (الحجر:47). وقوله في سورة الطّور: (وَالذِينَ ءَامَنُواْ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ اَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّياَّتِهُمْ) (الطور:21). ولله المثل الأعلى إذ تواضع خلقه في تطبيق العقوبات على المجرمين الكبار بأن يوضعوا في سجن انفرادي إمعانا في إهانتهم والتّنكيل بهم. (نُدْخِلْهُ): قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر في الموضعين هنا بنون العظمة، وقرأ الجمهور بياء الغيبة، والضّمير عائد إلى اسم الجلالة.
د) - البيان والتّفسير:
كان من المناسب في آخر أحكام المواريث التي ألغت كثيرا من العادات الجاهلية كان من المناسب أن يعقبها الوعد والوعيد ترغيبا في طاعة الله ورسوله، بحيث يكون الوحي الإلهيّ وحده مصدر التّلقي لتلك الحكام التي ترسم للمؤمنين حدود الله، فقال جلّ من قائل: (تِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يُّطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ’ نُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ):
الإشارة في الآية تتناول جميع الأحكام المتقدمة التي ذكرت من أول السّورة، وكلّها تتعلّق بحقوق الأموال كيف تصان وكيف تردّ أو توزّع على مستحقيها وقيل: إنّ الإشارة هي لأقرب مذكور من أحكام المواريث، وقد جعل الله تلك الأحكام حدودا لأعمال المكلفين ينتهون إليها، وهي كما وصفها رسول الله حمى لله تعالى ترسم مدار طاعته ومن حام حولها أوشك أن يقع في المعصية. وهي تشمل المأمورات والمنهيات وكذا المباحات، فلكل منها حدودا لا يجوز للمكلف أن يتجاوزها.