نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٩٧

أ) - منهم الذين زكت أرواحهم وصفت قلوبهم ودانت جوارحهم لطاعة الله، فلا يرتكبون إلا اللّمم من الإثم، فأولئك مع الصّديقين والشّهداء والصّالحين.

ب) - من غلبت عليهم شهوتهم، فهم ينسون أحيانا جانب الله وجانب النّاس، إذ يقع أحدهم في الزّلل في فترة من الضّعف الإنساني وغلبة الجهالة، ولكنه يتستّر بما يفعله، فهو في خوف ووجل، ويحزّ في قلبه النّدم حتى يطرق باب التّوبة وهو في صحة وعافية وإقبال من الدّنيا، فمثل هذا الصّنف تناله العافية والسّلامة في حكم رسول الله.

ج) - صنف حُرِم الحياء من الله فجاهر بالمعصية وأعلن الجريمة دونما خوف من الله ولا من النّاس فلا تناله رحمة الله ما دام على تلك الحالة.

د) - والصّنف الأخطر هم أولئك الذين لا يقتصرون على الجهر بالمعصية، بل يتشدقون بما يفعلون إغراء لغيرهم وإشاعة للفاحشة في المجتمع المسلم، فقد خصّ الرّسول هؤلاء بوصف المجون، إذ هم دعاة شرّ أنكى من المجاهرين. فما حظ هذه الأصناف من التّوبة إلى الله؟ وما شروط قبولها؟. قال تعالى: (اِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً).

د) - البيان والتّفسير:

ذكر الله في الآية السّابقة أن التّوبة مع الإصلاح تقتضي ترك العقوبة على الذّنب المرتكب، وأنه تعالى تواب رحيم، فأعقبه هنا ببيان شروط قبول التّوبة والمجال الزّمني لذلك.

"اِنَّمَا" للحصر وقد تسلّط على الخير وهو قوله تعالى: (لِلذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ) فما هو نوع التّوبة التي تحق على الله أن يقبلها على معنى التّفضل والتّكرّم لا على معنى الوجوب؟. ذكر الله تعالى لها قيدين كشرط لقبولها:

٩٦٠ / ٦٬٧٦٧