سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ٩٧بمناسبة ذكر خلق السّماوات والأرض، وما في ذلك من دلالة على قدرة الله … وعظمته وعلى بطلان الشّرك، انتقل السّياق إلى خلق النّوع البشري ليكون سلطانا في الأرض بتنظيم عمرانها وتدبير أحوالها، وقد كرّمه الله وأهّله لذلك بما علّمه من وسائل التّعبير تجهلها الملائكة، وفي قصّة خلق آدم وما اكتنفها من أحداث في الملإ الأعلى دليل آخر على وحدانية الله وعظيم قدرته، قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاََرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُّفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّيَ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)
تعتبر قصّة بدء الخليقة متمثّلة في خلق آدم وما دار من حوار بشأنها في الملإ الأعلى، تعتبر من الآيات المتشابهات في القرآن الكريم، لأنّ هذه الأخبار هي من عالم الغيب الذي لا ندرك بعقولنا ما يجري فيه إلاّ إيماناً بما يخبّر الله تعالى به.
وقد حدث جدل طويل قديماً وحديثاً بين علماء الكلام وعلماء التّفسير في طريقة معالجة الآيات المتشابهات، وإن كانت الأمّة الإسلامية قد أجمعت كلّها على أنّ الله تعالى منزّه عن مشابهة المخلوقات، ولا يحدّه زمان ولا مكان إلى غير ذلك ممّا هو مفصّل في أصول الاعتقاد.
غير أنّ النّصوص الواردة في مثل هذه المواضيع الغيبية قد تدلّ ظواهرها على منافاة التّنزيه لله تعالى، أو تدلّ على بعض الصّفات التي لا تليق بقداسة الملإ الأعلى، مثل ما ورد في هذا الحوار الحكيم، ولأجل ذلك تعدّدت مدارس المفسّرين في منهجيّة تفسير الآيات المتشابهات، وهي كلّها تتمحور حول طريقتين: