نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ١١٤

قلت: والمسألة الخلافية بين العلماء: هل يحرّم لبن الفحل؟. فيحرم من جهة الرّجل ما يحرم من جهة المرأة؟. أم أن الرّضاع يحرّم ما كان من قبل النّساء فقط أخذا بظاهر الآية، لأن الله لم يذكر في الرّضاع العمّة والبنت كما ذكرهما في النّسب؟.

وخلاصة القول في هذه المسألة الشّائكة هي:

أ) - أجمع العلماء على ثبوت الحرمة بين الرّضيع والمرضعة بحيث تكون هي كأمّه من جهة النّسب فتحرم عليه، ويحرم على ابنها الرّضيع كلّ ما يحرم عليه من النّسب من جهتها.

ب) - وأجمعوا على انتشار الحرمة بين المرضعة وأولاد الرّضيع، وبين الرّضيع وأولاد المرضعة، فهو في ذلك كولدها من النّسب.

ج) - واختلفوا في سريان الحرمة بين الرّضيع وبين الرّجل الذي ينسب إليه اللّبن، هل ينزل زوج المرضعة من الرّضيع بمنزلة الأب فيحرم من قبله ما يحرم على الآباء والأبناء من جهة النّسب أم لا؟.

فيرى الإمام جابر بن زيد رضي الله عنه أن لبن الفحل يحرّم، وهو قول أئمة المذاهب وجمهور العلماء لقول رسول الله لعائشة عندما سألته: لو كان فلان حيّا، أي عمّها من الرّضاع. أيدخل عليّ؟ فقال الرّسول: "نعم إن الرّضاعة تحرم ما يحرم من الولادة".(1)

قال صاحب النّيل: "إن كان لرجل أكثر من زوجة أو معها أو أكثر سرية، فرضيع واحدة من لبنه لا يتزوّج رضيع أخرى منه لاتّحاد الفحل، لأن اللّبن له".(2)

(1) 1 - رواه البخاري من حديث عائشة، كتاب الرضاع، باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم، حديث 2501. 2/ 936. ورواه مسلم من حديث عائشة أيضا، كتاب الرضاع، باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة، حديث 1444، 2/ 1068.

(2) 2 - الثميني، كتاب النيل وشفاء العليل، 2/ 13 - 14.

٩٧٧ / ٦٬٧٦٧