سورة النّساء
الجزء ٤ · صفحة ١١٩(وَأَحَلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَلِكُم): قرأ الجمهور (وَأَحَلَّ لَكُم) بالبناء للفاعل، والضّمير المستتر عائد إلى اسم الجلالة، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وأبو جعفر: (أُحِلَّ لَكُم) بضمّ الهمزة وكسر الحاء على البناء للنائب. (أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ): (أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم): هو بدل اشتمال من "ما"، والتّقدير: أن تبتغوهن بأموالكم. ويجوز أن يجعل: (أَن تَبْتَغُواْ) معمولا للام تعليل محذوفة أي: أحلّهن لتبتغوهن بأموالكم. (مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ): منصوبان على الحال. ويوجد الطّباق بين "محصنين" و"مسافحين".
د) - البيان والتّفسير:
عطف الله على قوله: (وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الاُخْتَيْنِ) نوعا آخر من المحرّمات لعارض، وهن ذوات الأزواج اللائي هن في عصمة أزواجهن فقال تعالى: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَآءِ الاَّ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللهِ عَلَيْكُمْ).
مارس الجاهليون أنواعا من الأنكحة الباطلة في علاقة الأزواج بعضهم ببعض منها حسب تسميتهم لتلك الأنواع:
أ) - الضّماد: وهو أن يشترك رجلان إلى ما دون العشرة في امرأة واحدة، فإذا حملت ووضعت تخبرهم بذلك، فلا يستطيع أحد أن يمتنع، ثم تلحق الولد بمن أحبّت منهم.
ب) - نكاح الاستبضاع: وهو أن يقول الزّوج لامرأته إذا طهرت: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه. ويعتزلها زوجها حتى يتبيّن حملها، ويفعلون ذلك رغبة في نجابة الولد، أو رجاء مال أو صحبة، ويقع ذلك بالتّراضي بين الرّجلين.
ج) - نكاح الشّغار.