نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ١٢١

ب) - ويرى الأحناف: أن من سبي معها زوجها لا تحلّ لغيره، إذ يشترطون اختلاف الدّار بين الزّوجين: دار الإسلام ودار الحرب، ويتفق مشائخنا مع الجمهور، يقول القطب -رحمه الله-: " (الاَّ مَا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُمْ) بالسّبي فلكم تزوّجهن وتسرّيهن بعد الإسلام والعدّة، ولو كان لهن أزواج في دار الحرب، أو سبي معهن أزواجهن".(1)

وقوله تعالى: (كِتَابَ اللهِ عَلَيْكُمْ) يدلّ على وجوب الوقوف عند كتاب الله وأحكامه، أي كتب الله عليكم تحريم تلك الأنواع من النّساء، وفرضه فرضا ثابتا، لأن في ذلك مصلحتكم وتنظيم علاقاتكم العاطفية والاجتماعية.

(وَأَحَلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمُ (أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ):

(وَأَحَلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَلِكُم) عطف على قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُم)، وهنا أسند التّحليل إلى الله تعالى إظهارا للفضل والمنة، بينما التّحريم في ما سبق إلى المجهول اعتبارا لما فيه من المشقة على النّفس. والمعنى: أحلّ الله لكم ما عدا المحرّمات المذكورات، ثم جاءت السّنة فحرّمت ما حرّمت كقوله عليه السلام: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها".(2) و"يحرم من الرّضاع ما يحرم من النّسب".

ثم ما حرّمه القرآن في غير هذه الآيات كنكاح المشركة والمرتدة والمطلقة ثلاثا من طرف زوجها … إلخ.

(1) 1 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، 3/ 189.

(2) 2 - رواه البخاري من حديث جابر، كتاب النكاح، باب لا تنكح المرأة على عمتها، حديث 4819، بلفظ: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها، … 5/ 1965.

٩٨٤ / ٦٬٧٦٧