نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ١٣٣

(يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ): اللام هنا لتوكيد معنى الفعل الذي قبلها، تحذف "أن" المصدرية بعدها، وقد شاعت زيادة هذه اللام بعد مادة الإرادة وبعد مادة الأمر معاقِبة لأن المصدرية كقوله تعالى: (يُرِيدُونَ أَنْ يُّطْفِئُواْ نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ) (التوبة:32). وقد قال في سورة الصّف: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ الله) (الصف:8). وورد خلاف بين علماء اللّغة في شأنها. فقيل: إنها نائبة عن "أن" المصدرية، وقيل: إنها للتّعليل وأن ما بعدها علّة. (وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ): سُنَنَ: جمع سنة، أي الطّريقة والشّريعة. (الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ): أي الأمم التي سبقتنا، لمعرفة ما صلح به أمرها. (أَن تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً): مَيْلاً: منصوب على المفعول المطلق، وقد حذف متعلقه لظهوره من قرينة المقام، أي البعد عن أحكام الشّرع الحنيف. (وَخُلِقَ الاِنْسَانُ ضَعِيفاً): ضَعِيفاً: منصوب على الحال، فالضّعف في الإنسان وإن جاء هنا مطلقا شاملا لكل أنواع الضّعف فإن السّياق يشي بأن المراد منه ما يكون من جهة الشّهوة الجنسية.

ج) - البيان والتّفسير:

بعد بيان الأحكام الشّرعية المتعلقة ببناء البيوت المسلمة زواجا ووفاء بحق الزوجية، وعلاجا لما يطرأ عليها من هزات أحيانا، وعلى عادة التّوجيه القرآني الحكيم جاء هذا التّذييل لطمأنة النّفوس وإقناعها بفائدة ما شرع الله لها وتحريض المؤمنين على الالتزام بالأحكام المتقدّمة من أول السّورة فقال تعالى: (يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).

٩٩٦ / ٦٬٧٦٧