نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ١٣٥

ولما كان في المخاطبين لوقت التّنزيل من اقترف تلك المحرّمات من نكاح الأمّهات والبنات وغيرهن فإن قوله تعالى: (وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَّتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً) هذا القول جاء للتّحريض على التّوبة بطريق الكناية، لأن وعد الله بقبولها إغراء وتحريض للمخاطبين على القيام بها. وليس المقصود من تكرار جملة: (وَاللهُ يُرِيدُ) هو التّكرار اللّفظي بل ليترتب عليه قوله تعالى: (وَيُرِيدُ الذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ)، وقدم فيها المسند إليه على الخبر ليدلّ على التّخصيص الإضافي، أي أن الله وحده بتشريعه لتلك الأحكام يريد أن يتوب عليكم، ويضمن لكم الطّهر الاجتماعي ببناء أسركم على النبل والشّرف بسدّ أبواب الحرام والإقلاع عن المعاصي.

والمراد بـ (الذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ):

أ) - أنهم من أعدائكم الذين لا دين لهم كالمشركين.

ب) - أو هم من الذين لهم دين كأهل الكتاب والمجوس ولكن يريدون أن يتبعهم المسلمون في ما هم عليه من نكاح بعض المحرّمات.

ج) - أو هم رجال من رهطكم، ولكن ضعف عندهم الوازع الدّيني، فهم لا يتقيدون بأحكامه ممن نسمّيهم اليوم (المسلمون الجغرافيون).

(أَن تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً): وصف الميل بالعظمة يدلّ على أن الإنسان لا يخلو من بعض الميل نحو تحقيق رغباته وشهواته لأنه ليس بمَلَكٍ معصوم، ولكن الوازع الدّيني القويّ يوقفه عند الحدود الشّرعية المعقولة، فيحتاط ويحذر من كلّ ما يخدش أمانة الدّين أو يمسّ بشرف الأسرة المسلمة.

٩٩٨ / ٦٬٧٦٧