الأقانيم الثلاثة أو آلهة من الحلوى علي بن يحيى معمر

6 - الطفل في المدرسة

صفحة ١٨

النوع الأول: وهو في الغالب ما تسير عليه مخططات الشعوب النامية التي تنقصها الخبرات والمواد، وسلكها يشبه أن يكون مسلك الطبيب مع المرضى في الحالات الخطيرة، الإشراف المتواصل، أخذ مقاييس الحرارة عدة مرات في اليوم، وضع ريجيم للتغذية، التقليل من بعض المواد والإكثار من مواد أخرى، المنع الكامل من بعضها، مراعاة حركة المرضى، والسماح لبعضهم بالتحرك الكامل لبعضهم بالتحرك المحدود في نطاق محدود، وعدم السماع لبعضهم بالحركة مطلقاً.

إن أطفال المدارس في الدولة النامية في الواقع ليسوا بُعداء عن هذا الوضع، تحدد لهم مواضيع الدراسة حسب أمزجة الدولة وسياستها، تكثر من بعضها وتقلل من بعضها الأخرى، وتمنع بعضها منعاً مطلقاً، وتشرف على تحركاتهم إشرافاً كاملاً، تسمح لبعضهم بالحركة المطلقة ولبعضهم بالحركة المحدودة في الأماكن المحدودة، بينما تمنع بعضهم من التحرك منعاً مطلقا.

ويسير الطفل في مراحله الدراسية على هذا التخطيط حتى يتمها وقد صب في القالب المطلوب، القالب الذي تريده الدولة، فإذا لم يتسع له القالب أو حاول أن يخرج عنه مثَّلت معه دور العربي الحاهلي مع إله من الحلوى.

وفي أثناء هذه العملية المحدّدة الضعيفة التي يسير عليها الطفل بإشارات التوجيه الإجباري تنصب سيول دافقة من آراء التربية وعلماء النفس ونصائحهم في هذا الميدان، يقرؤها الكبار والمسئولون طبعاً ثم يضعونها في أماكنها من مراكز التوثيق أو مكتبات الدولة أو مكتباتهم الخاصة، وذلك لأن ما يجيء في تلك الكتب عامة يشبه ما تصفه كتب علم التغذية من المواد الموجود في النباتات المنتشرة في ميادين الحياة.

١٨ / ٦٠