6 - الطفل في المدرسة
صفحة ١٩أما المدرسة فهي شبيهة جداً بالمستشفى ولا تقدم للطفل إلا بقدار ما يقدَّمه المستشفى للمريض، بنصيحة وكيل الوزارة أو عميد التوجيه أو مدير المدرسة أو المدرس أو غيرهم ممن تناط به هذه العملية، بل إن القوانين تحاول أن تلحق الطفل حتى خارج المدرسة فتمنعه من الزيادة على ما تقدمه له بدعوى الشفقة عليه وخوفاً على أعصابه من الإرهاق، بل لعله من المضحك أن يجنح عدد من أولئك الخبراء فيقررون على سنة دراسية عدداً من الحصص في الأسبوع يؤكدون أن علم النفس التربوي الحديث لا يسمح بالزيادة عليها ولا بالتنقيص منها، ويجتمعون هم أنفسهم أو أكثرهم بعد فترة قصيرة فيقررون غير ما قرروه أول مرة زاعمين أيضاً أن ذلك ما يؤكده علم النفس التربوي الحديث وأن الزيادة على ذلك والنقص منه مخالفة لحقائق العلم.
أما النوع الثاني: وهو الذي تسلكه الدول التي تملك الخبرة والثروة فهو يختلف عن هذا المسلك اختلافاً واضحاً، إنه مسلك ينبني على دراسة مسبقة لميول الطفل ثم تقديم ما يشتهيه أولاً بأول، هم لا يمنعون ما لا يريدون بصورة النهي المباشر، وبدلاً من أن يضعوا أمامه إشارة منع الحركة في اتجاه أو ميدان يبتعدون به عن الاتجاه أو الميدان المرفوض، ويضعونه في الميدان أو الاتجاه المطلوب ويبذلون له حرية الركض، وقد تلتقي أهداف الإتجاهين وإن كانت الصور الأخيرة تتم دون تذمر أو شكوى لأن أصحابها يعتقدون أنهم وصلوا بمحض اختيارهم ورغباتهم، بينما تتم الصور الأولى بكثير من القسر والإكراه والعنف.