6 - الطفل في المدرسة
صفحة ٢٠إن الأطفال في الدول النامية كأنما يوقفون في طوابير ثم تصدر إليهم الأوامر – واحداً واحداً – كن أنت كذا، وكن أنت كذا، أما الأطفال في الدول المتقدمة فكأنما يوقفون هم أيضاً في طوابير، وتوضع مصائرهم في أشباه لعب جميلة أمامهم ثم يتاح لهم اختبار ما يريدون منها، وإن كانت هي الأخرى محددة حسب رغبة الدولة، فيثب كل واحد منهم إلى اختيار اللعبة وتتيح له تلك اللعبة أن يستمر معها حتى يصبح محترفاً فيها تشكل لون حياته.
والفرق بين التوجيهين الأول والثاني أن التوجيه الأول يترك جميع الأشياء أمام حسّ الطفل ونظره، مرفقة ببطاقات الأوامر والنواهي: إفعل لا تفعل، خذ لا تأخذ، أما في التوجيه الثاني فتستبعد من المبدأ الأشياء غير المرغوب فيها وتوضع الأشياء المرغوب فيها أمام الطفل منسقة جميلة إلى جانبها بطاقة واحدة تقول له: إختر ما شئت منها.
وهكذا تجد في الدول النامية كلمة: إفعل ولا تفعل تتحرك معك كظلك، بينما لا تجد في الدول المستقرة إلا عبارة: إختر ما شئت.