الأقانيم الثلاثة أو آلهة من الحلوى علي بن يحيى معمر

9 - المعركة المفتعلة

صفحة ٢٥

وخطر له في هذا العصر أن يستعين في حربة الطويلة هذه بالمرأة لا على أن يختلسا – كما كانا يفعلان من قبل – متعة محرَّمة ربما تكون عواقبها وخيمة عليها وعليه، ولكن على أن تعلن معركة ضارية مدعية فيها حقاً ضاع عنها فهي تطالب بإرجاعه وذهب يسكب هذه النغمة في أذنها، ويشحن بها نفسها، فأحبتها أولا وأعرضت عنها ثم استمعت إليها ثم استساغتها ثم تبنتها وتجنَّدت للمعركة الحامية تطالب بالحق المهضوم يناصرها في ذلك رجل يزعم لها أنه يرثي لحرمانها من حق طبيعي لها في الحرية.

وطالبت أن تتحرر من رقابة الأسرة ثم من رقابة المجتمع ثم من رقابة الدَّين ثم من رقابة الخلق فأتيح لها ذلك وطالبت أن يكون لها حق التملك والإستغلال والسيطرة، فأتيح لها ذلك، وانتصرت حسب زعمه وزعمها في جميع المعارك، ولكنها لم تحقق رغبة الغريزة في الإرتواء من المتعة، لقد ارتوى هو ولم ترتو هي، لقد كانت نتائج المعركة لمصلحته لا لمصلحتها، وكان ما تعده انتصاراً لها إنما هو انتصار له لا شك في ذلك.

وتملكتها الحيرة في الاستفادة مما تعتبره انتصاراً لها فلم تعرف كيف تستفيد منه.

كانت المرأة مصونة لا تعبث بها الأيدي ولا العيون، يقدم لها الحب في حرارة العاطفة وصدقها، وتمنع لها القلوب في إخلاص وتفان، وتراق من أجلها الدماء على الأعتاب، وهي في كل ذلك متمنعة متذللة متحكمة، سواء كان ذلك في المنهج المشروع أو حتى في المنهج الممنوع.

٢٥ / ٦٠