10 - الحرية المهدورة
صفحة ٣٠وعندما نجتاز هذا المعنى البسيط للحرية عند المراهقين والمراهقات ونحاول أن نجد له مدلولاً – في واقع الحياة – حرمت منه المرأة عند من يتخذون لأنفسهم سمعت المفكرين والفلاسفة أو على الأقل سمعت الأدباء والكتّاب، فإنه يعسر علينا أن نجد مدلولاً للحرية حرمت منه المرأة بقسوة الرجل وتحكمه، ولعل الدعوة القائمة اليوم إلى تحرير المرأة والتي لا تفتأ تنعق في كل زاوية ومكان هي في حقيقتها وجوهرها تحمل معنى الاستعباد والاسترقات أكثر من أي موقف آخر.
إن المرأة التي تختار بكامل حريتها أن تبقى في بيتها، وأن لا تخرج منه إلا لشأن من الشؤون الضرورية، يعتبرونها غير متحررة وهم يعملون بجهد ومشقة لإخراجها مستعملين كل ما يجدون من وسائل، فإذا استسلمت لهم وخرجت متسكعة في الشوارع مبحلقة في المتاجر قالوا عنها إنها تحررت وإلا فهي في منطقهم لا تزال مستعبدة، هذه المرأة بقيت في بيتها مختارة وخرجت منه مكرهة فمتى كانت حرة؟ ومتى كانت أمة؟ أعندما كانت ملكاً لإرادتها وتفكيرها، أم عندما كانت ملكاً لإرادتهم ودعايتهم وغوايتهم.
والمرأة التي تخرج إلى الشارع مرتدية عباءتها الضافية الفضفاضة ساترة كل جسمها بكامل حريتها وإرادتها يعتبرونها غير حرة، ولا يزالون بها حتى تخلع عنها ثوبها الساتر وتستجيب لطلبات الموضة وأعين المتفرجين، فمتى كانت هذه المرأة حرة؟ عندما لبست ثوبها الساتر برغبتها وإرادتها وتفكيرها، أم عندما نزعته عنها استجابة لرغبتهم وخوفاً من لذعاتهم وانسياقاً لإرادتهم.
ولعلّ مشكلة المرأة عندنا اليوم في ليبيا بين الحرية وعدم الحرية تبرز بروزاً واضحاً، لقد اختارت المرأة المسلمة في ليبيا موقفها الكريم بحرية وإرادة، ولكننا في الواقع لم نتركها لحريتها وإرادتها واختيارها وإنما جندنا كل ما نملك من القوى لتسييرها في المنهج الذي يراه شراذمة من مقلدة الغرب ونكاد نجلدها بالسياط لنضعها في طابور مع بنات لندن وباريس.