الأقانيم الثلاثة أو آلهة من الحلوى علي بن يحيى معمر

11 - الاستعمار بين الرجل والمرأة

صفحة ٣٣

وفي هذه البيئة قد نجد صورة للاستعمار إذا أردنا أن نستعمل هذه الكلمة في العلاقة القائمة بين الرجل والمرأة في الاسرة، ولكن الاستعمار هنا يكون على العكس مما ذهب إليه النيهوم تماماً، إن المرأة في الواقع هي المستعمرة المستغلة المتحكمة، وليس الرجل الا موظفاً عندها، عليه أن يكدح ويعمل ثم يأتي بثمرات كدحه ونتاج عمله إلى البيت حيث تتصرف المرأة وتستمتع بثمرات المجهود، وبنظرة بسيطة إلى ميزانية الاسرة تتضح حقيقة الاستعمار، وبقطع النظر عن الاحتياطي المدخر لهما جميعاً وعن مصاريف البيت المشتركة من غذاء وماء ونور فأين تذهب الميزانية؟

أول البنود بنود الهدايا والصوائب في المناسبات، ولا شك أن المرأة تأخذ منه ما لا يقل عن 90%.

أما البند الثاني فهو بند اللباس، ولا شك أن ما تدفعه المرأة في شهر يكفي الرجل سنة.

أما البند الثالث وهو بند الزينة، فلعل أهم ما يحتاجه الرجل منها شفرات وفرشاة للحلاقة والأسنان، وقدر نسبة هذا إلى ما تستعمله المرأة وتستهلكه من مساحيق وعطور ومصاغ.

لست أدري هل الاستاذ النيهوم صاحب بيت أم لا يزال عميلاً للفنادق والمطاعم، فإذا كان متزوجاً وخطر له أن يقوم بحملة تفتيشية احصائية تقديرية على نسبة الميزانية التي يملكها وتملكها ربة بيته يظهر له العجب، وسوف يتضح له حقاً أنه كان مخدوعاً في نفسه وأنه كان مستعمراً لقوة لينة هنية هي زوجته المحترمة، سوف يجد أنها تملك من الثياب ما يكفي لقرن ومن تلك الثياب ما استعمل مرة واحدة ولن يعاد استعماله، وإن طلب المزيد لا يزال مستعمراً وأنه يظهر في السوق شيء جديد إلا كان لها منه نصيب، ومع ذلك فلا يمضي موسم ولا تمر مناسبة حتى تمتص المستعمرة مقداراً من الميزانية تضيفها إلى رصيدها.

٣٣ / ٦٠