11 - الاستعمار بين الرجل والمرأة
صفحة ٣٤وعندما تكون الزوجة مثقفة وتحررة فهي توشك أن تستعمر حتى عقله وذوقه، فعليه أن يعمل وعليه أن يسلمَّ إليها نتائج عمله لتمسك الحساب، وعليه أن يستسلم لها حتى في حاجاته الخاصة، فهي التي تختار له البذلة والحذاء ورباط العنق وتشتري له القميص والجورب، والمنديل ليبدو في الشكل الذي يفضله ذوقها، ولكنها لا ترضى له أبداً أن يقوم لها بنفس الدور فيختار لها أحذيتها وفساتينها وجواربها بنفس المنطق، أي أن لباس الزوجة ينبغي أن يكون حسب ذوق الزوج، انها لا تسلم بهذا ولا ترضى به أبداً، إنها وحدها صاحبة الذوق الأفضل ولها وحدها أن تتصرف، ومن حقها أن تتسكع بين المتاجر ودور الأزياء لتختار منها ما تريد، وعندما تختار فإنها تصمم وتنفذ ولو انطبقت السماء على الأرض.
وحتى في البيوت المحافظة التي لا يسمح فيها للمرأة الصغيرة بالتسكع ومباشرة البيع والشراء في الأسواق فإنها تشترط على الرجل الفاضل أن يحمل إليها قطعاً صغيرة من أنواع مختلفة من القماش الموجود في السوق وهي التي تختار وتحدد الكمية والنوع، وعلى السيد الفاضل أن يحضر لها ذلك وإلا وقعت المشاكل، هذا بالإضافة إلى ما يأتيها عن طريق القرائب والعجائز المحترفات اللاتي يقدمن هذه الخدمات للبيوت المحافظة، وينقلن إليها أخبار السوق بأسرع مما تنقله أحدث وسائل وكالات الأنباء من أخبار العالم.
الواقع أنه إذا سمحنا لأنفسنا أن نستعمل كلمة الاستعمار في المسلك الذي يجري بين الرجل والمرأة، فإن القائم بدور المستعمر المتحكم المستفيد إنما هو المرأة لا الرجل على جميع الظروف، بل إنها تستعمل نفس الأسلوب وتتحكم بنفس المنطق.