الأقانيم الثلاثة أو آلهة من الحلوى علي بن يحيى معمر

11 - الاستعمار بين الرجل والمرأة

صفحة ٣٥

لو سألت أية دولة استعمارية عما تستفيد من استعمارها لبلدان الناس؟ لأجابتك في براءة ظاهرة وهل جئتها لأستفيد؟ إنما جئتها خدمة للإنسانية، ونشراً للحضارة، ورفعاً لشعبها المتأخر، وقد خسرت من أجلها الكثير من المال والجهد، هذا ما كانت تردده فرنسا وهي تمتص كل خيرات تونس والجزائر والمغرب، وهذا ما كانت تردده ايطاليا وهي تمتص خيرات بلادنا، وحتى العجوز البريطانية في فترة احتلالها لبلادنا وهي تمر بالبلد كما يمر الإعصار تجتاح كل شيء حتى أعمدة التليفون وخشب سقوف الثكنات العسكرية، كانت لا تخجل أن تردد تلك النغمة فتزعم أنها لم تكسب من ليبيا وإنما كانت تنفق عليها من خزانتها الواسعة.

والمرأة في البيت تمثل هذا الدور ببراعة، فهي تتلقى ما يحصل عليه الرجل بجهود مضنية توزعها حسب ميزانية أعدّتها تنفق منها في سخاء على بنود معينة وفي تقتير على بنود أُخرى، ثم هي لا تفتأ تتحسر وتصبح لأنها لم تستفيد من هذا البيت إلا الحرمان والتعب دون قريناتها وزميلاتها.

وموقف المرأة العاملة التي تكسب أوضع في هذا الباب، فرغم أنها تمثل الشريك صاحب النصف في المسؤولية على البيت وأنها تخلت عن التزاماتها لخادمة أو قريبة حتى تساعد على تحسين الحالة الإقتصادية للأسرة، رغم ذلك فإن الدخل الذي يأتي من عملها إنما ينصرف إليها فقط لا يتسرب منه قليل ولا كثير إلى الأسرة، وبعد أن تمتلئ الأرفف والخزائن بالمصاغ والملابس يقبع باسم صاحبته في مصرف أو يندس إلى مكان خفي في حقائب قريبة، فإذا تجمع منه مبلغ محترم أمكن أن يشتري عقاراً باسمها فقط، وهي مع كل ذلك تناوش دخل الزوج وتأخذ منه حقها ولو في صورة هدايا يقدمها إليها في المناسبات السعيدة في الموالد والأعياد.

هذه صورة مصغرة عن الجانب الإقتصادي، أما في الجوانب الأخرى فالمرأة فيه على موقفين:

٣٥ / ٦٠