13 - الخداع بين الرجل والمرأة
صفحة ٤١واتخدعت المرأة فعلاً أو أرادت أن تنخدع، وخيَّل إليها أنه يجدر بها أن تقوم بجميع أعمال الرجل وأنها سوف تجيد ذلك أكثر من اجادته، وانطلقت إلى الميدان وبدأت العمل، ولكن التجربة كانت غير مشجعة، انطلقت المرأة تحاول أن تشغل مكان الرجل دون أن يعترض طريقها معترض، ولكنها وجدت أنها لا تستطيع أن تملأ فراغه بسبب انعدام بعض الخصائص الفطرية التي أودعها الخالق في كل منها، ولم تعترف بالهزيمة أو بالاتخداع، وإنما ظننت أن الرجل بلغ إلى تحقيق ما عجزت عنه ببعض القشور الظاهرية، قشور اللباس، وبعد أن كانت تترنح على حذاء يثبت على شبه مسمار من الكعب العالي غضبت على ذلك الكعب وجعلت بدلاً منه كعباً قصيراً عريضاً يشبه حافر البغل، ورأت أن الرجل يحتفظ بسراويل طويلة فاعتقدت أن تلك السراويل تساعد على إنجاز الأعمال فقررت أن تلبسه ولكنها حارت كيف تلبسه، ضيقته حتى صارت كأنما تحشر فيه بالدق، ووسعته حتى صار كالجلباب، وضيقته من أسفل ووسعته من أعلى وضيقته من أعلى ووسعته من أسفل، ولا تزال في حيرة من الأمر، فلا حافر البغل ولا السراويل المتقلبة استطاعت أن تمنحها المهارة المطلوبة، ولم يجعلها تقليدها للرجل في المظاهر واللباس قادرة أن تمسك الأعمال المختلفة وأن تجلس في مكانه بنفس السهولة والاطمئنان الذي يمسكه بها الرجل.
ولا تزال المرأة في كل ميدان من ميادين الحياة، رغم كثرة الدعاوى في التساوي والمساواة – ورغم حصولها على جميع الحريات في بعض الشعوب منذ أزمنة طويلة – لا تزال رغم كل ذلك مخدوعة تُستغلَّ جارية غير كريمة.
تستخدمها الدولة سكرتيرة أو طباعة أو موظفة تنجز الأعمال البسيطة، ومهمتها الحقيقية أن تبعث المرح والانشراح في نفوس الموظفين فتلتقي حولها عيونهم ويلتزمون مكاتبهم وينجزون أعمالهم، ولذلك فلا تختار لمثل هذه الأعمال إلا من تتمتع بصفات تكفل تحقيق هذه الأغراض.