الأقانيم الثلاثة أو آلهة من الحلوى علي بن يحيى معمر

13 - الخداع بين الرجل والمرأة

صفحة ٤٢

وتستغلها الشركة لنفس الغاية، ولهذا يجب أن تكون جميلة تحسن لقاء الزبائن وتوزيع البسمات واتقان الحركات، وتسليم البريد إلى سيادة المدير.

وتعمل في المؤسسة أو المتجر أو أي مكان نفس العمل، تستغل جارية غير كريمة بطريق غير مباشر، إما لتشغيل الموظفين أو لجلب الزبائن، فإذا كان جمالها لا يؤهلها لأن تقوم بمثل ذلك أو كانت أخلاقها لا تسمح لها فإنها لن تنال عملاً وإذا نالته فلن تبقى فيه إلا ريثما يعثر على غيرها.

والباحث عندما يبحث عن المرأة في مجالات العمل في الشعوب المتحررة والتي هي ظالعة وراءها سوف لا يجد المرأة وجوداً حقيقياً إلا في الأماكن التي هي من فطرتها وطبيعتها، كالتدريس والتمريض، أو في المواطن التي تستخدم فيها كجارية، أما بقية الميادين فلا توجد فيها المرأة إلا بالعدد النزر اليسير الذي يدل على أن وصول المرأة إلى تلك الأماكن والاستقرار فيها ليس هو الطبيعة وإنما هو الشذوذ، إنها المرأة التي تشذ عن القاعدة فتتفوق في ميدان ليس لها.

ولعلَّ قائماً لو قام بإحصاءات دقيقة في أي دولة متحررة متقدمة ألغيت فيها الفوارق بين الرجل والمرأة منذ زمان لا تضح له أن المرأة لم تستطع أن تثبت وجودها في كثير من الميادين لأن وجودها فيه ضد الفطرة، كما يتضح له أن قضية التساوي خرافة لا يمكن أن تثبت مهما دعا إليها الرجل المراوغ وتمسكت بها المرأة المخدوعة، وأن النتيجة من كل ذلك أن الرجل استطاع في هذا العصر أن يخدع المرأة خديعة كبرى، فأخرجها عن نطاق حقيقتها إلى حيث يمكن له أن يستغلها دون عناء أو تعب، فأوهما بأنه ساواها به ومنح لها حريتها الكاملة، والواقع أنه إنما أوصلها إلى دون أن يبذل من جانبه غير كلمات، إنها قصة الإله من الحلوى تعاد هنا مرة أخرى، تقدير وتقديس وعبادة ثم التهام.

٤٢ / ٦٠