الأقانيم الثلاثة أو آلهة من الحلوى علي بن يحيى معمر

16 - أين الرجل

صفحة ٤٨

في دوائر الحكومة والشركة عليه أن يحمل على ألواح من الخشب نصف يوم كامل ليقضي أشغال الطفل والمرأة والحاكم فلا تتعقد عليهم الأمور ولا تتأخر عنهم المطالب.

ومع كل هذا فلا تسمع إلا أصوات النقد للرجل إنه مهمل لم يقم بواجبه في عمله ورغم أن أعمال الوظائف تنجز كل يوم، وأن الأسواق مشحونة بأنواع الخضار والحيوان، وأن المتاجر ممتلئة بأكداس من البضائع، وأن المباني الضخمة تشاد كل يوم، وأن جميع هذا وغيره إنما يتم على كاهل الرجل وراحته وصحته إلا إن الطفل والمرأة والحاكم فيما يبدو غير راضين، وأن النقد اللاذع والسخرية الحارقة واللوم العنيف والمطالبة المستمرة لا تزال تلاحق الرجل باستمرار.

ولو أتيح لنا أن نسأل من هم أصحاب الحقوق في الحياة؟

لأمكن أن يجيبنا مجيب بما يلي:

أصحاب الحقوق في الحياة من بني البشر هم:

طفل لا يعي، يحقق رغباته بالبكاء ليثبت للناس أنه يحكم أبويه.

امرأة مشغولة باستبدال أنواع المساحيق والزينة ثم عرض نفسها على الناس لتثبت لهم أن الرجل الذي يعيش معها يقوم لها مقام الخادم الأمين يقدم لها كل شيء ولا يحاسبها عن شيء.

حاكم مهتم بالهتاف والتصفيق، يفتل له المناسبات، ليثبت للناس أنه حاكم محبوب وأنه سوف يطول به البقاء على كرسي الحكم.

ثم:

فتى في إحدى مراحل الدراسة: يدخل المؤسسة العلمية كأنما يدخلها وقد جمع علم الأولين والآخرين، ويمر بالشارع كأنما يدق البلاط ليستقر ويثبت، وينظر إلى الناس يمرون من حوله كأنما ينظر إلى أسراب من الفراش تعبث بها الرياح، ويتصرف كأنما خلق الله البلاد والعباد من أجله هو فقط، وأن على البشرية أن تخلي له المكان ليتولى هو قيادتها وإصلاحها.

فإذا خطر للرجل أن يسكت الطفل الباكي، قيل عنه متوحش مجرد من العاطفة الإنسانية.

وإذا حاول أن يحدَّ من تهور المرأة المتبرجة قيل عنه متأخر ورجعي ولا يفهم أصول الحياة في هذا العصر.

٤٨ / ٦٠