16 - أين الرجل
صفحة ٤٩وإذا سكت عن التصفيق والهتاف للحاكم قيل عنه خائن للوطن وعميل للعدو.
وإذا واجه الفتى المغرور قيل عنه غبي وبليد ويريد أن يوقف ركب الحياة ولم الطريق للشباب الطموح.
وهكذا يجد الرجل نفسه بالنظر إلى جميع عوامل الحياة أنه المخلوق الوحيد في الاسرة الإنسانية التي يجب أن تتكدس عليه الواجبات، وعليه أن يتحملها ويؤديها في صبر وأن يتلقى مع ذلك ما يجود به الآخرون من أنواع النقد المر والحلو، إن عليه أن يملأ جيوبه بالمال ليفرغها على مهد الطفل وفي جيب المرأة وأن يمرن لسانه على السرعة في صناعة الكذب ليرضي الحاكم، ثم عليه بعد كل ذلك أن يثقل ظهره بالأحمال وأن يسير خارج الطريق ورصيف الطريق ليترك المجال للفتى المغرور حتى يمر بسلام دون أن يعوقه أحد.
هذه هي الجوانب المشرقة في حياة الرجل في هذه الأيام، أما الجوانب القائمة فيجدر أن تبقى مكتومة لئلا تؤذي أحداً من الناس.
٤٩ / ٦٠