الأقانيم الثلاثة أو آلهة من الحلوى علي بن يحيى معمر

17 - مظاهر العبادة في الأقانيم الثلاثة

صفحة ٥١

ومن الأمثلة الفريبة على ذلك أنك لو جمعت عدداً من المدرسين وسألتهم عن رأيهم في عقوبة الطفل عقوبة بدنية، لظهر الإمتعاض على وجوههم جميعاً، ولأجابوك في نفس واحد: هذا لا يجوز إنه يخالف علم النفس والتربية الحديثة، ثم لا نطلق بعضهم مسهباً يصف لك الأضرار التي تنجم عن هذه العملية، ولكنك لو أتيح لك بعد ذلك أن تزور الفصول التي يدرسونها فربما وجدت بعضهم قد ترك عصاه على المنضدة وآثار أصابع آخر مرتسمة على خدّ طفل مسكين، فهو نظرياً ينساق مع الناس في تقديس الطفل وعبادته وتقديم كل شيء له مع عدم المساس به، ولكنه عملياً يخالف بسلوكه معتقده الناس، وهو شبيه بذلك الرجل الذي يعرف حرمة بعض الأشياء ولكنه مع ذلك يقترفها بغلبة النفس وسيطرة الهوى.

٥١ / ٦٠