الأقانيم الثلاثة أو آلهة من الحلوى علي بن يحيى معمر

17 - مظاهر العبادة في الأقانيم الثلاثة

صفحة ٥٢

ومظاهر هذه العبادة بالنسبة للمرأة أيضاً واضحة، فإن جميع الأصوات التي ترتفع إنما تقرر حقوقاً للمرأة ولا تضع عليها واجبات، بل إن أصواتاً كثيرة تحاسب الماضي على عمومه وإطلاقه وهي في حسابها تجرم المجتمعات، والأديان السابقة، ولا يجوز في عرف الوقت الحاضر أن ينطلق صوت يزعم خلاف ذلك، فعندما يقال لك إن المرأة قد كانت ظلمتها الأسرة أو الشريعة أو المجتمع ويجب الآن أن تنصف فقل صح، وإذا قيل لك أن الرجل قد استعبد المرأة وقد آن أن تتحرر فقل صح، وإذا قيل إن المرأة كل الحقوق وليس عليها واجب فقل صح، وإذا قيل إنها متفوقة على الرجل فقل صح، وإذا قيل إنها أقوى منه وأذكى فقل صح، وإذا قيل إن من حقها التصرف دون حدود فقل صح، وإذا قيل إنه يجب أن يخصص لها في الجرائد والمجلات والإذاعات أركان للأزياء وأركان لتعليم فنون الزينة وأركان التعليم فنون الإغراء فقل صح، وإذا قيل إن الأطفال أطفالها – رغم أنها تتركهم للخادمة أو الجيران – حين تعرض نفسها على أنظار المارة في الشوارع فقل صح، وإذا قيل إن البيت بيتها هي يجب أن يكون على حسب ذوقها فقل صح، وإذا قيل إن على الرجل أن ينفق على هؤلاء الأطفال الذين هم أطفالها هي وعلى هذه البيت الذي هو بيتها هي فقل صح، وإذا قيل إن من حقها أن تشرك أمها في جميع شؤون الأسرة دون اعتراض من الزوج فقل صح، وإذا قيل إن من حقها أن تطرد أم الزوج وأباه من بيت ابنها دون أي اعتراض منه باعتبار الأم حماة مزعجة والأب حماً ثقيلاً فقل صح.

وهكذا كل شيء أن يقدم لها في طاعة ويقال لها في تقرب ويقبل منها في ذلة وإلا قامت القيامة.

أما مظاهر هذه العبادة بالنسبة للحاكم فلعلها تبدو في صور كثيرة هي الأخرى.

٥٢ / ٦٠