الأقانيم الثلاثة أو آلهة من الحلوى علي بن يحيى معمر

17 - مظاهر العبادة في الأقانيم الثلاثة

صفحة ٥٣

ما أن يصل الحاكم إلى كرسي الحكم حتى تنطلق الحناجر بالهتاف، والأيدي بالتصفيق بالمسيرات، والإذاعات ببرقيات التهاني التي لو قورنت في مدى نصف قرن أو ربعه لوجدت تحمل نفس العبارات ولم يتغير منها إلا أسماء الحاكمين، وأيمان تقسم للأخلاص، وعهود تبذل بالوفاء، ووعود تُعطى للطاعة والعمل، ثم وصف الحاكم بالنزاهة والعدالة ومحبة الشعب والتفاني في خدمة المصلحة العامة، ثم الزعم بأنه هو وحده الذي حرر الوطن ونهض بالبلاد، وأنقذ الاقتصاد من الانهيار

ومنح العزة والكرامة للجميع وقضى على جميع الأعداء، وربما بالغ بعضهم حتى تجاوز الحدود فوصفه بما لا يوصف به إلا رب العزة كما قال بعض المتسلقين في يوم ما في حاكم ما وهو يقدم إليه تهنئة لمناسبة – إلى مانح الخير ومعطيه -.

هذه بعض المظاهر التي أِرنا إليها وهي كثيرة لا سيما عند الأمم – النامية – كما يقال لها، فما يتسلق حاكم منصة الحكم حتى يحاط بمظاهر العبادة الكاملة وعندما يسقط تتحول تلك المظاهر بسرعة غريبة إلى الحاكم الجديد قبل حتى أن يُعرف من هو ولمن يعمل، ولا شك أن الحكام في الدول النامية أو في بعضها على الأقل يتساقطون كأوراق الخريف، فما أن يغفل أحدهم لحظة عن كرسيه حتى يجد نفسه محكوماً عليه بالخيانة والعمالة، فإن قبض عليه قُتل وسحبت جثته في الشوارع، وإن نجا عاش غريباً بقية عمره.

ولعل هذه الصورة تذكرنا أيضاً بالإله من الحلوى.

٥٣ / ٦٠