18 - الانسياق الجماعي
صفحة ٥٨التحكم بإسم العلم أو بإسم الدين: ظاهره من أخطر الظواهر التي تشكل سلوك الناس في هذا العصر، والانسياق الجماعي واضح في هذه الظاهرة أكثر منه في الظواهر الأخرى ويكفي أن يزعم زاعم في رأي أو فكرة أنها رأي العلم في الواقع يجهلون رأي العلم أو رأي الدين في الموضوع، فهم يستجيبون للدعوة من أول الأمر خوفاً من أن يقال عنهم انهم جهلاء لا يعرفون بدائه العلم وحقائق الدين ثم لا يخجلون أن يردوا ذلك وأن يتحكموا باسم العلم أو الدين، ولاشك أن من خالف بعد ذلك بعد الانسياق الجماعي اعتبر جاهلاً أو غير متدين، ومن الآثار الناتجة عن ذلك أنه عندما تنتشر دعوى من تلك الدعاوى وتنساق وراءها الجموع يقف العالمون بها حقيقة العلم أحد موقفين، منهم من يؤيدها مع علمه بأنها خطأ ويمتدح الدعاة إليها ومنهم من يقف منها موقفاً سلبياً ينتقدها في نفسه ويسكت عنه بلسانه، وكثير من المشاكل المعاصرة التي اتخذ الانسياق الجماعي فيها موقفاً بدأه طلاب الظهور بدعوى رأي الدين أو رأي العلم هي من هذا النوع.
والصورة في إطارها العام بظواهرها المختلفة – سواء ما عرضنا له في هذا الفصل وما لم نعرض – لا تخرج عن مظهر العبادة والتقديس والمندفع الأول فينتج عنه تطرف إلى الجانب الثاني يمثل سلوك الأعرابي مع إلهة من الحلوى.