الأقانيم الثلاثة أو آلهة من الحلوى علي بن يحيى معمر

18 - الانسياق الجماعي

صفحة ٥٧

التضارب بين الرأي والقول والسلوك، فتجد الشخص يقول بما يقول به الناس في الانسياق الجماعي، ولكن رأيه في الحقيقة مخالف لرأيهم ولقوله معهم وسلوكه غالباً ما يخالف رأيه وقوله أيضاً، والأمثلة على هذا كثيرة والباحث يستطيع أن يجد لذلك عشرات الأمثلة في سلوك الآباء والأمهات والمدرسين والطلبة وغيرهم من أفراد المجتمع.

الاندفاع المتحمس مع المجموع دون روية أو تفكير خوفاً من وصمة التخلف والتماساً للسبق والظهور في مظاهر القيادة.

امتداح الخطأ: عندما تشيع الفكرة وتسود تتولى بعض الألسنة امتداحها وتأييدها فيتواصل المدح والثناء من الجميع، وحتى اولئك الذين يعتقدون أنها خطأ، يسارعون في انفسهم وفي مجالسهم الخاصة المأمونة، فهم يمتدحون الخطأ في اعتقادهم جرباً معنى هذا أن الخطأ عندما يستعلن لا يجد من ينتقده وإنما يجد من يمتدحه ويؤيده.

ادعاء الذكاء والفهم: لعلَّ أحداً لا يعترف بالقصور وعدم الفهم في هذا العصر، وكلما أثيرت مشكلة ولا سيما في ميادين الدين والطب والاجتماع والسياسة سارع الناس إلى إبداء الرأي فيها وادعاء الفهم لها والعلم بها، وعندما تتبلور حلول المشكلة سواء كانت حلولاً سليمة أو غير سليمة تزعم جميع الأصوات التي ارتفعت والتي لم ترتفع إلى أنها نصحت بتلك الحلول ودعت إليها قبل أن ينتبه إليها أحد.

٥٧ / ٦٠