بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب الثالث: في الأنبياء والرسل والملائكة والكتب

الجزء ١ · صفحة ١١٨

اعلم أن شريعة نبينا صلى الله عليه وسلم ناسخة لشرائع الأنبياء من قبله، أي مبدلة لأحكامها بأحكام أخر، إما مخالفة لها وإما موافقة، إلا ما لا يصح نسخه من ذلك -كالتوحيد- فإن صفاته تعالى لا يجوز عليها التغير، فلا يصح نسخ التعبد فيها، فلا يمكن أن يتعبد أحداً من أهل الملل أن يعتقدوا أنه لا يرى ويتعبد آخرين أن يعتقدوا أنه يرى، وكمكارم الأخلاق فإن الله يأمر بالعدل والإحسان، ومكارم الأخلاق داخلة تحت العدل والإحسان، فلا يصح أن يأمر بخلاف المكارم، وهذا النوع -أعني ما لا يصح نسخ هو المراد من قول المصنف-، »سوى الهدى« أي إلا الهدى فإنه لم( 14) ينسخ، أي(15 ): لأنه لا يصح نسخه، وقوله: »وما له أي شرعنا..الخ« أي لا يغير شرع نبينا صلى الله عليه وسلم ناسخ لأنه ليس بعده نبي كما صرع به حديث »لا نبي بعدي«(16 ) وكما دل عليه قوله تعالىوخاتم النبيين(17 ) فإن الخاتم لا يكون معقوباً، فثبت امتناع نسخ شرعه لاستحالة نبي بعده، واعتقاد أنه لا نبي بعده، وأن شريعته لا تنسخ من بعده واجب علينا، فلا يصح علمه بعد قيام الحجة به.

١١٨ / ٢٣٦