بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب الخامس: في القضاء والقدر

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

وقال صلى الله عليه وسلم: «المرجئة يهود هذه الأمة، والقدرية مجوسها»(25 )، وقال صلى الله عليه وسلم: «لعنت القدرية على لسان سبعين نبياً قبلي»(26 ) قال في شفاء الحائم: وأول من تكلم في القدر في أيام الصحابة غيلان الدمشقي( 27)، ومعبد الجهني(28 )، ويونس الإسواري(29 )، وبعدهم أبو حذيفة واصل بن عطاء(30)، انتصب لمذهب القدرية، وهو قد تتلمذ للحسن البصري، ومكث في مجالسته عشرين سنة، وهو المقرر لقواعد القول بقدرة العبد وخلقه الفعل، وقال: »إن الباري عادل حكيم لا يجوز أن يضاف إليه شين ولا ظلم، ولا يجوز عليه أن يريد من العباد خلاف ما يأمرهم به، ولا يجوز عليه أن يخلق للعباد شيئاً ثم يجازيهم عليه، والعبد هو الفاعل للخير والشر والطاعة والمعصية، والله سبحانه مجاز له بفعله«(31 )، وقال: »ليس من الحكمة أن يكون الله (سبحانه) يخلق الكفر للكافرين به وهو مبغض للكفر، معاد للكافرين، فيكون في ذلك كمن أعان على شتم نفسه«(32 ).

وقال جميع الأمة قويها وضعيفها وصغيرها وكبيرها: القدر خيره وشره من الله (تعالى)، وهو الخالق للخير والشر، والقاضي والمريد والمقدر، والمكون له في أوقاته التي يكون فيها، وهو مع هذا كله فعل العبد، والعبد فاعله، وهو له مريد مختار قاصد إليه متحرك أو سكان به غير مجبور عليه، ولا مضطر إليه، إلا ما كان من الجهم بن صفوان(33 ) وأصحابه، فقد نقض الإجماع، وقال: القدر خيره وشره من الله، لا(34 )على ما قاله الأولون، بل على جهة الجبر والإكراه، والاضطرار للعباد إلى أعمالهم، ولا قدرة للعبد في شيء من ذلك، ولا قصد ولا اختيار ولا إرادة.

١٥٧ / ٢٣٦