الباب الخامس: في القضاء والقدر
الجزء ١ · صفحة ١٥٩قلنا: إسناد الخلق إلى عيسى تعالى في الآية مجاز لا حقيقة، لأنه من إسناد الفعل إلى سببه لا إلى موجده، فعيسى (تعالى) سبب لإيجاد تلك الهيئة، لا موجد لها على الحقيقة، وإنما الموجد هو الله (تعالى)، ومنها قوله (تعالى): (وتخلقون إفكاً)(41 ) قلنا: معنى تخلقون تفترون، أي وتفترون كذباً، ومنها قوله (تعالى): (ويجعلون لله ما يكرهون)( 42)، قلنا: معنى الجعل هنا الوصف لا الخلق، أي ويصفون الله بما يكرهون من وجود البنات لهم، والآية رد على المشركين في زعمهم أن الملائكة بنات الله، ومنها قوله (تعالى): (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة)( 43) أي ومن المعلوم أن العرب قد جعلوا البحيرة( 44) والسائبة(45 )، فنفى ربنا أن يكون هذا الجعل من فعله، فصح أنه من فعلهم، قلنا: نفى ربنا تعالى)) جعل التبحير وما بعده ديناً -ـأي لم يشرع للعرب ذلك- وإنما ابتدعوه من تلقاء أنفسهم، لا لأنهم هم الخالقون لها صفة التبحير، فالنفي( 46) هو شرعية معتقدهم في البحيرة وما بعدها ليس إلا، ومنها قوله (تعالى) في قصة يعقوب (تعالى): (بل سولت لكم أنفسكم أمراً)(47 )، وقوله (تعالى): (فطوعت له نفسه قتل أخيه)( 48)، قلنا: أما تسويل النفس وتطويعها فالمراد به ترغيبها في ذلك الفعل وتزيينه لفاعله، لا إنها هي التي أوجدت فعل ذلك، فسقط تعلقهم بهذه الآيات والحمد لله.