بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب الثاني: في وجوب الولاية والبراءة بحكم الظاهر

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

الطريق الرابع (الشهرة القاضية المحقة): لا كشهرة الشيع بالبراءة من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فإنها وإن كانت قاضية عندهم فليست محقة، بل بطلانها بحمد الله ظاهر، والدافع لها من فضل الله شاهر، والشهرة المحقة هي الخارج أصلها عن حق، وكان من جواب الإمام أبي سعيد (رضي الله عنه) وقد سئل عنها فقيل له: وما معنى الشهرة التي تجب بها الولاية والبراءة؟ بأن قال: »معي إنها تكون على معان كثيرة في وجوه كثيرة، ومبلغ ثوبها ووجوبها وورود علمها على الممتحن فيها من المبتلي بها من تظاهر صحة الأخبار على غير تناكر من أهلها الذين تقوم بهم الحجة فيها، ولو كثر التناكر والاختلاف من غير أهلها على سبيل الدعاوى وإنكار اليقين فيها، فإذاً ثبت العلم بغير ارتياب ممن علمها فيها وفي وجوبها، وعلمها عندي«(1 ) (انتهى).

وأما موجبات الولاية فتتأدى من أحد ثلاث طرق مجتمع عليها، وطريق رابع مختلف فيه، وسيأتي بعد -إن شاء الله-، فأما الطريق المجتمع عليه فهي العيان بالتفسير المتقدم، وشهادة العدلين فما فوق، والشهرة المحقة، وهذا هو معنى قوله: «واستثن الإقرار..الخ» أي استثن من الطرق التي تتأدى بها موجبات البراءة في موجبات الولاية -الإقرار- فإنه لا يوجبها ما لم يكن ثمة موجب آخر، وقوله: «بواحد» متعلق بقوله: «تجب»، وقوله: «من أربع» وجملة «تعتقب» نعت «الأربع»، وتعتقب بالبناء للمفعول، أي يؤتى بها في عقب هذا الكلام، و«عيان»: بدل تفضيل من »أربع« وما بعده عطف عليه.

١٨٠ / ٢٣٦