الباب الثاني: في وجوب الولاية والبراءة بحكم الظاهر
الجزء ١ · صفحة ١٨١هذا هو الطريق الرابع من الطرق التي تتأدى بها موجبات الولاية، وهو الطريق المختلف فيه، وهو رفيعة العالم الواحد بما يوجب الولاية لمعين، فذهب بعض إلى أنه حجة له وعليه، وحملوه على معنى الشهادة في حقوق الله، كصوم رمضان، وكطهارة الثياب من النجاسات، فإن العدل في كل ذلك حجة، وذهب قوم إلى أن رفيعة العالم العدل غير موجبة للولاية حتى يكونا عدلين، فالوجوب حينئذ متحتم بالشهادة في الحقوق، وذهب قوم إلى التفصيل على أنه إن سأل هذا العدل عن ولاية معين وجبت ولايته على السائل، وإن لم يسأل عنها كأن ينطق بها ابتداء فلا وجوب قياساً على المعدل إذا سأل عن عدالة معين وجب قبول قوله في التعديل، وإن لم يسأل فلا وجوب، وهذا معنى قول الناظم: «وإن تكن عنيته فالزم» فالعناية هنا القصد عبر بها عن السؤال لملازمتها له، وذهب آخرون إلى التخيير في رفيعة العالم العدل للولاية، أي أن شاء المرفوع له قبلها، فتولى وإن شاء تركها، من غير تكذيب للرافع، وهو معنى «وقيل لا لزوم..الخ» فيدخل تحت هذا التأصيل رفيعة الأعمى للولاية، فقد قيل فيها أيضاً باختلاف، ورفيعة المرأة والعبد، ففي رفيعة كل واحد من هؤلاء للولاية اختلاف صرح به الأثر الصحيح بشرط أن يكون كل واحد من الرافعين عالماً بالولاية والبراءة.