فصل: في أحوال الولي بالظاهر
الجزء ١ · صفحة ١٨٥هذا هو الصنف الثاني من صنفي الأولياء بحكم الظاهر، وهم الذين لم تجب لهم ولاية على الكل، لكن على الخصوص ممن علم منهم الموافقة في الدين بالقول والعمل، فإذا علم أحد من أهل هذا الصنف ما يستوجبون به البراءة فقد اختلف في جواز إظهار البراءة منهم عند من لم تعلم لهم ولاية عنده، فبعضهم وسع في إظهار البراءة منهم عند من لم يعلم منه أنه يتولاهم، لأن الأصل عدم ثبوت ولايتهم على أحد من الناس، وبعضهم منع من إظهار البراءة منهم مخافة أن يصادف من يتولاهم، فيكون المتبري منهم مبيحاً من نفسه البراءة عند ذلك المتولي لهم.
وأقول إن هذا الاحتمال مع قربه لا يفيد المنع مع إظهار البراءة منهم، ولا يكون المتبرئ منهم عند من لم يعلم أنه يتولاهم مبيحاً من نفسه البراءة، لأنه إذا وسعه أن يتبرأ منهم وإن على قول لبعض المسلمين فليس للمتولى لهم أن يبرأ من هذا المتبرى منهم الآخذ بقول من أقوال المسلمين، نعم إن أخبره بأن ذلك الذي يتبرأ منه ولي له، فعلى هذا أن يكف عن البراءة منه عنده، فإن أصر عليها بعد ذلك كان حينئذ مُبيحاً في نفسه البراءة عند من يتولاه، ووجه ذلك: أن من يدّعي ولاية أحد من الناس فهو مصدق في دعوه ما لم ينزل من يدعي هو ولايته منزلة من تجب البراءة منه بالشهرة أو تقوم عليه البينة بحدثه المكفر، والله أعلم.