بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

فصل: في أحوال الولي بالظاهر

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

المراد بـ«الكفران» الفعل الموجب للبراءة، والمراد بالكفر ما يشتمل النفاق والشرك، والمعنى: إذا كان الفعل الموجب للبراءة مشتهراً بين الخاص والعام فلا بأس على أحد بإظهار البراءة منه، لأنه قد نزل في منزلة لا يصح لأحد أن يتولاه عليها، ولو كان في الأصل قبل الحدث ممن تجب على الخلق ولايته، أو ممن تمكن ولايته لأحد من الناس دون غيره، والمدعي لولايته بعد شهرة حدثه غير مسموع، فلا حجة له على المتبرى منه ولا حرمة لذلك المتبرى منه لقوله صلى الله عليه وسلم: «ما لكم وللمنافق، قولوا فيه ما فيه»(2 )، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «أذيعوا بخبر الفاسق ليحذر الناس شره»(3 ) وأشار بقوله: «لا بأس..الخ» إلى إن إظهار كفر من اشتهر كفره جائر لا واجب، فالأمر في الحديثين إنما هو الإباحة، لا للوجوب، والله أعلم.

أي إذا كان لك ولي فبرئ منه متبر فعليك أن تبرأ منه بعد أن تستتيبه فلم يتب، قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إذا قذف وليك قاذف استتبه، فإن امتنع فنبهه بوجوب التوبة عليه، فإن امتنع فحينئذ عليك أن تبرأ منه.

قلت: والاستتابة قبل البراءة مستحسنة، وفي وجوبها اختلاف من الفقهاء كما سيأتي إن شاء الله (تعالى) في الباب الرابع من هذا الركن.

أي إذا أحدث الولي حدثاً فلا يخلو ذلك الحدث من أحد أمرين: أما أن يكون فيه حق لله (جل) فقط، أو لله وللعباد معاً، وسيأتي بيان الأمر الثاني -إن شاء الله (تعالى)- فإن أحدث حدثاً فيه الحق لله وحده كترك فريضة في صلاة أو صيام أو نحو ذلك فاقتفي: أي اتبع العذر له في ذلك، فإذا احتمل له وجه عذر من نسيان ونحوه فهو على احتماله حتى يصح بطلانه، ولا يجوز لك أن تبرأ منه على هذا، فإذا انقطع العذر وارتفع الاحتمال فالمختار أن تستتيبه فإن تاب رجع إلى ولايته، وإن امتنع فعليك أن تبرأ منه، ولا يجوز لك التمسك بولايته، ولا الوقوف عنه في هذه الحالة.

١٨٦ / ٢٣٦