بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

فصل: في أحوال الولي بالظاهر

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

الطريق الثاني: أن تقف عنهما وقوف رأي؛ ومعنى وقوف الرأي: أن تعتقد أنك واقف عنهما، لما عرض لك من الأمر المشكل، بحيث لا يجوز أن يكونا في كلاهما محقين، وتعتقد مع ذلك أنك تتولى المحق منهما، وتبرأ من المبطل فينبني( 10) على ما ذكرنا أنك إذا توليتهما برأي يجوز لك أن تدعو لهما، كما كان للولي بشريطة، وإذا وقفت عنهما بالرأي لا يجوز لك أن تدعو لهما بما يستحقه الولي حتى يتبين لك المحق منهما فتواليه، والمبطل فتعاديه، وإن كان كلاهما عالمين فلا يجوز لك إلا أن تتولى المحق منهما على ما كان عليه من ولاية الدين، وتبرأ من المبطل بدين، وهذه إحدى طريقتين فيه، والطريقة الثانية لا تلزمك البراءة من المبطل منهما إذا لم يتبين لك ضلاله، بل يجوز لك أن تتولاه برأي، وأن تقف عنه برأي، وهذه الطريقة موقوفة على شرطين؛ أحدهما: أن لا تجمع المختلفين في الدين، وثانيهما: أن لا تبرأ من المحق منهما لأجل قوله بالحق وأن لا تقف عنه برأي ولا دين، وإن كان المحق عالماً والمبطل ضعيفاً فهما بمنزلة أن لو كانا عالمين، وإن كان المبطل عالماً والمحق ضعيفاً فهما بمنزلة أن لو كانا ضعيفين، والله أعلم.

لا يجوز لأحد أن يتولَّ محدثاً حدثاً من الأحداث القبيحة؛ على حدثه ذلك، ومن فعل ذلك فهو هالك كمثل المحدث، ويطلق عليه من التسمية ما يطلق على المحدث، قال (تعالى): (قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل)(11 )، وكان هؤلاء المخاطبون في زمن خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم ولم يقتلوا نبياً بأيديهم، وإنما سماهم قتلة لولايتهم آبائهم القاتلين، وقال (تعالى): (ومن يتولهم منكم فإنه منهم)(12 ) فقد حكم ربنا (تعالى) في هذه الآية على المتولي بحكم المتولَّى، فجعلهم سواء في الضلالة، والله أعلم.

---------------------------------

(1 ) في: م (لأنه).

١٨٩ / ٢٣٦