فصل: في أحوال الولي بالظاهر
الجزء ١ · صفحة ١٨٨الطريق الثالث: البراءة منه، على أنه أتى محجوراً في حكم الظاهر حتى يصح أنه أتاه على وجه من وجوه الحق، وعليه الإمام موسى بن أبي جابر(8 )، حيث قال: »أتولى المقتول وأبرأ من القاتل«(9 )، وقد ضعّف هذا الطريق جداً الإمام أبو سعيد في الاستقامة يراجعه من أراد الوقوف عليه، فإذا ادعى هذا القاتل على ذلك المقتول بعد قتله دعوى يصح بها تحليل دم المقتول كأن يقول: إنه ارتد عن الإسلام، وأو جاءه ليقتله فسبقه أو أدركه على امرأته فقتله، ونحو ذلك، فإن كان المقتول ولياًً ففي كل هذا يكون القاتل قاذفاً مخلوعاً عن حكم الإسلام حتى يأتي بشاهدي عدل تصديقاً لمقالته في غير الزنا، وبأربعة شهود في الزنا، وإن كان المقتول غير ولي فلا بأس على من قال فيه شيئاً من ذلك، إلا إذا رماه بالزنا فإن القاذف بالزنا مخلوع شرعاً سواء كان المقذوف ولياً أو غير ولي حتى يحضر الشهود على ذلك، والله أعلم.
إذا اختلف المختلفان في الدين فلا يجوز أن يكون كلاهما محقَّين، ويجوز أن يكون كلاهما مبطَّلين، وأن يكون أحدهما محقاً والآخر مبطلاً، فإذا وقع ذلك في حضرتك أو بلغك علمه من حيث لا تشك فيه، فلا يخلو هذان المختلفان من أحد أمرين: إما أن يكونا غير وليين لك فيما تقدم، فأنت في سلامة من أمرهما اللهم إلا أن يكون المحق منهما عالماً فيقيم الحجة عليك ببطلان من خالفه، فحينئذ يلزمك أن تبرأ من المبطل على المذهب المختار، أو يكون الحدث في الجملة فلا يسعك الجهل بضلال المضل، أو يكون الحدث في شيء من تفسيرها فأنت على ما تقدم من الاختلاف، وإن كانا وليين لك فيما تقدم فلا يخلوان من أربعة أمور: إما أن يكونا ضعيفين معاً، أو عالِمَين معاً، أو المحق عالماً والمبطل ضعيفاً، أو العكس،
فإن كانا ضعيفين معاً فلك في أمرهما طريقان:
الطريق الأول: تنزيلهما من ولاية الدين إلى ولاية الرأي.