بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الباب السادس: في انقسام الكبائر إلى كفر نعيم وجحود

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

فتلخص مما ذكرنا أن أحكام أهل الشرك قسمان: أحدهما متعلق وجوده بوجود غيره؛ وهو اغتنام أموالهم وسبي ذراريهم فإن تحليل كل منهما متعلق بوجود الحرب فقط، وثانيهما: لم يتعلق وجوده بوجود غيره وهو ما عدا القسم الأول، ثم هذا نوعان أحدهما مختص بهم فقط وهو النجاسة والذبح، ألا ترى أنا لا يجوز لنا أن نأكل من ذبائحهم مع جواز أن نطعمهم من ذبائحنا؟ وثانيهما: غير مختص بهم دوننا فيهم وهو التناكح والتوارث، ثم لا يخفى أن غالب هذه الأحكام إنما هو مختص بذوي الأوثان من المشركين فإنهم هم الذين لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، وهذا معنى قوله: «سواء في الحرب أو بجزية هم جاءوا» إذ المعنى أن هذه الأحكام متعلقة بهؤلاء المشركين -كانوا حرباً للمسلمين أو دانوا بأداء الجزية- لأن الجزية لا تقبل منهم كما سيأتي ذكره، فسواء في حكمهم دانوا بأدائها أو لم يدينوا به، أو ما عدا أهل الأوثان من المشركين فيختصون بأحكام أشار الناظم إليها فقال:

يختص أهل الكتاب من اليهود والنصارى والصابئين بأحكام ليست في أهل الأوثان من المشركين، ويشاركهم في بعض تلك الأحكام المجوس، فأما اليهود والنصارى فلا خلاف بين أحد من المسلمين أنهم أهل كتاب، والخلاف في الصابئين؛ والمختار عند أصحابنا: أنهم أهل كتاب فتجري عليهم أحكام أهل الكتاب.

فأحد تلك الأحكام قبول الجزية منهم إذا أتوها عن يد وهم صاغرون، وبقبولها يرفع الحرب عنهم ويصيرون أهل ذمة، والجزية هي: أربعة دراهم في كل شهر على الغني، ودرهمان على المتوسط، ودرهم واحد على الفقير، يأتي بها من وجبت عليه إلى القائم بأمر المسلمين ولا يجزي عنه أنه يأمر غيره أن يؤديها عنه لقوله (تعالى): (عن يد وهم صاغرون)(9)، ولا شيء على المفلس ولا جزية على المرأة أو عبد أو طفل أو شيخ أو حبر أو مجنون أو راهب (10).

وثانيها: أنهم إذا صاروا أهل ذمة حلت ذبائحهم للمسلمين.

٢٠٨ / ٢٣٦