الباب السادس: في انقسام الكبائر إلى كفر نعيم وجحود
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩وثالثها: أنهم إذا صاروا أهل ذمة أيضاً حل نكاح حرائرهم للمسلمين، أما إماؤهم فلا، ويشاركهم المجوس في قبول الجزية منهم وإعطاء الذمة لهم لقوله صلى الله عليه وسلم: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب»( 11) أما حل ذبائحهم وتجويز التزويج منهم فلا يشاركونهم فيهما، فالمجوسي لا تجل ذبيحته وإن أعطي الجزية، وكذا لا يحل تزويج المجوسية للمسلم وإن كانت في ذمة، وحكم أهل الكتاب كلهم وحكم المجوسي فيما عدا الأمور التي ذكرتها حكم المشركين من أهل الأوثان، وكذا يكونون مثلهم في جميع أحكامهم المتقدم ذكرها إذا لم يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، فإنهم يقاتلون على ترك الإسلام حتى يسلموا أو يؤتوا الجزية عن يد وهم صاغرون، ويترتب على حربهم غنم أموالهم وسبي ذراريهم وتحريم ذبائحهم ومناكحتهم. والله أعلم.
ثم أشار إلى بيان الحكم الذي يختص به أهل الأوثان من المشركين فقال:
هذا بيان الحكم المختص بعبدة الأوثان من المشركين، وهم الذين ليسوا أهل كتاب، وإنما نصبوا تصاوير وتماثيل واعتقدوا أنها آلهة فعبدوها، من دون الله أو عبدوها مع الله (تعالى) كما كان ذلك في مشركي العرب قبل الإسلام، فحكم هؤلاء أنهم يقاتلون على تركهم الإسلام، ولا يقبل منهم جزية ولا يعطون ذمة ولا يرفع عنهم الحرب حتى يظهروا الإسلام، وهذا معنى قوله: «ليس لهم واق سوى الإيمان» أي لا يمنعهم من الحرب شيء غير تصديق الرسول عليه الصلاة والسلام والانقياد لحكمه.