الفصل الأول: في التقية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦وأما الموضع الذي تمنع فيه التقية بالقول فهو ما إذا كان في القول ضرر عل أحد من البشر كإتلاف نفس الغير أو قطع عضوه، فإنه لا تجوز لأحد التقية في هذا الموضع إذ لا يحل لأحد أن ينجي نفسه بضرر غيره، إذ ليست نفسه أولى بذلك من نفس غيره، وهذا معنى قوله: »وامنعها في إتلاف نفس إن جنى« أي امنع التقية بالقول في موضع يجني فيه القول إتلاف نفس الغير وكذا حكم عضوه، ومثال ذلك أن يكره جبار ذو قدرة معروف بالغشم أحداً ممن يقدر عليه أن يدله على أحد من البشر ليقتله بباطل أو ليقطع عضوه بغير حق، وكان قد توعده بالقتل إن لم يدله عليه ، فلا يجوز لهذا المجبور أن يدل الجبار على ذلك المطلوب وإن خاف على نفسه منه.
وأما الموضع الذي يختلف في جوازه التقية فيه بالقول فهو ما إذا كان في ذلك القول إتلاف لمال الغير، كأن يدل الجبار على مال لغيره أن يضيعه أو يقتله الجبار، فإن بعضاً قد أجار له أن يدله على ذلك مع اعتقاد الضمان له، وبعض منع من ذلك، وهذا معنى قوله: »والخلف..الخ« والجواز في هذا الموضع أظهر من المنع، لأن المال لا يقاوم النفس، والله سبحانه و(تعالى) أعلم.